محمد بن عبد الله الصفار

221

رحلة الصفار إلى فرنسا

كراسي أمامهم ويجعلون عليها أوراقا فيها ذلك الغناء ، كل واحد أمامه كتابه . فبعد أن فرغنا من عشائنا ، وحضر معنا فيه بعض من عرضه صاحب الدار ، خرجنا من بيت الأكل ودخلنا القبة المذكورة . فجعل الناس يدخلون أفواجا رجالا ونساء ، ومناد واقف بالباب ، كلما دخل شخص نادى عليه فلان جاء ، فيأتي الواحد منهم بامرأته أو بنته ، أو تأتي المرأة وحدها حتى امتلأت القبة . ولا يجلس إلا النساء ، وكلهن مزينات بأحسن زينتهن لابسات أفخر ثيابهن على اختلاف ألوانها أبيض وأحمر وأزرق . وحد الستر في لباسهن الثديان فهما مستوران ، وما فوقهما من الصدر والظهر والرقبة والعضد مكشوف بادي . ويسترن بعض العضد إلى نصف الساعد بأكمام ضيقة على قدر العضد ، وقد لا يبلغ المرفق . ويحتزمن على الخصر تحت ذلك الثوب بحزام ضيق لرقة خصورهن ، قيل إنهن يربينه كذلك من سن الصغر بقالب معد له . فخصرها قد يمكن أن تحلق عليه بأصابعك لرقته ونحافته ، ويجعلن الثوب الذي على الخصر ضيقا على قدره ، حتى يكون ذلك الخصر باديا ظاهرا في رقته ولطافته . ويرخين الثوب فيما أسفل من ذلك حتى يعظم به المردف ، ولعله بشيء يجعلنه تحته ، فتصير كما قال الشاعر : أسيلات أبدان رقاق خصورها * وثيرات ما التفت عليه المئازر وتسدل ذلك الثوب حتى يستر بنانها ، فلا يظهر من أسفلها شيء بالكلية ، فإذا أقبلت عليك تشتهي أن تمسكها من ذلك الخصر : قد رق لي خصره المضني فناسبني * فقلت خير الأمور الأنسب الوسط وقد خفا الردف عني من تثاقله * فقلت هذا على ضعفي هو الشطط وأما شعرها فإنها تعمد إليه أولا فتسرحه تسريحا جيدا ، ثم تقسمه من مقدم رأسها قسمين حتى تترك ساقية بيضاء بينهما ، ثم تظفره في بعضه بعضا ، ثم تلوي تلك الظفيرة على مؤخر رأسها بصنعة بديعة ، فتكون دائرة مستقيمة تشبه في الشكل فم الرمانة إلا أنها أوسع منه . ثم تركز في وسط الدائرة مشطة من الصدف أو ما